سعاد الحكيم
19
المعجم الصوفي
القلم ( نكرة ) - مرتبة الفعل أو الذكورة في مقابل مرتبة الانفعال أو الأنوثة ( - لوح ) ( القلم هنا لا يحصى عدده ) [ راجع « قلم » ] وقد لا يقدّر القارئ البعيد عن أجواء الشيخ الأكبر هذه الاستنباطات الخاصة متأثرا ببساطة العرض ، ولكن العارف المطلّع على أسلوبه في تشتيت نظرياته وايرادها بشكل متشابك متبعثر ، يقوّم وصولنا إلى لمس حركية فكره على اتساع مؤلفاته وانتثار مفرداته . فقد يقول في نص ورد في أول فتوحاته مثلا : إن أول مخلوق هو القلم الأعلى ثم لا يلبث بعد ان يملي مئات الصفحات في مواضيع مختلفة ، ان يقول عن أول مخلوق إنه لوح . هل يتناقض ؟ كلا . ففي الجملة الأولى استعمل القلم معرّفا ، فعبّر به عن ذات واحدة متميزة . فالقلم الأعلى هو بمثابة « اسم علم » ، على حين انه في الجملة الثانية استعمل لفظة « لوح » نكرة . وبالتالي لا تعبر عن ذات مميزة واحدة هي : ثاني مخلوق ، بل هي هنا : مرتبة الانفعال ، اذن القلم الأعلى الذي هو أول مخلوق : منفعل عن الألوهية ، ومن هذه الناحية هو : لوح . 4 - « معراج » الكلمة : أنّى نجد معنى محددا مصطلحا في نظام فكري كل ما فيه يتحرك ، يعرج . فالكلمة لا ترتاح عنده في تحديد واحد وانما تتعدد في تيار يلونها بألوان متعددة ، كل لون هو مرحلة من مراحل التجربة . نشبه حركة الكلمة عنده بالمعراج ، انسجاما مع دراستنا الصوفية ، وان كان الأجدر ان نقول « جدلية » الكلمة . فالكلمة « تعرج » من مضمون أدنى إلى مضمون ارقى ، ثم إلى مضمون أعلى . . لا تستقر في مضمون بل تتركه دوما إلى مضمون أعلى دون ان تصل ابدا . . كل ذلك بديناميكية جدلية خاصة ، تلتقط في كل مضمون ما يحمله في حناياه ، من بذور إلغائه . وهكذا إلى ما لا نهاية لأنه : « ليس للترقي انتهاء » . ويشير ابن عربي إلى موقفه هذا بأنه يتكلم : « بلسان أعلى من لسان » . ونورد لذلك مثلا بسيطا ، نلمس فيه ديناميكية الكلمة في ترقيها بالمضامين ، ونختار كلمة لم تبتدعها عبقرية ابن عربي . وان كانت لغته قد دمغتها : الغربة .